السيد محمد الصدر
117
منهج الأصول
لأجل نفع المخلوقين ، وان لم يكن لنفع ذاته ، ولكنه ملتزم به . وبتعبير بعض علماء الكلام : جرت عادة الله على ذلك . إلا أن عادة الله لا يمكن إثباتها خارجا ، لأن مراقبة الزمان الطويل متعذرة ، والعادة إنما تثبت بالمراقبة . نعم ، في الإمكان إثباتها تعبدا ، أي بالسماع ، وهذا ثابت سماعا قطعا بالقرآن الكريم . في آيات عديدة ، منها قوله تعالى : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ . وقوله : وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) . فان قلت : ان ابن روزبهان قال : بأن عادة الله جرت في عدم إجراء المعجزة على يد الكاذب . وقد ناقشه الشيعة في ذلك . فكيف تقول الآن بمثل مقاله . قلنا : ان هذا الرجل من جملة الأشاعرة المنكرين للعقل العملي . وقد ورد الإشكال ضد النبوة العامة في علم الكلام ، باحتمال إجراء الله سبحانه المعجزة على يد الكاذب لدعوى النبوة . ومعه لا يمكن إثبات صدق الأنبياء عن طريق المعجزة . وهذا يجاب عادة بأنه يقبح إجراء المعجزة على يد الكاذب لأنه ظلم قبيح وإعانة على الظلم وتغرير بالجهل . إلا أن هذه الكبرى من أحكام العقل العملي . فكيف يتخلص من ذلك الإشكال من ينكر العقل العملي ؟ فتوصل ابن روزبهان بذكائه ان يقول : انه جرت عادة الله تعالى على عدم إجراء المعجزة على يد الكاذب . فان قلت - كما قلنا فيما سبق - ان العادة لا تثبت إلا بالتجربة والتكرار . فكيف أثبتنا ذلك بالنسبة إلى هذه العادة لله سبحانه .